أحمد بن علي الطبرسي

193

الاحتجاج

ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله : أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ؟ فقال عليه السلام : لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه ، والله ما قال صلى الله عليه وآله كذلك إنما قال صلى الله عليه وآله : ( أن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء كل ليلة في الثلث الأخير ، وليلة الجمعة في أول الليل . فيأمره فينادي أهل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ يا طالب الخير فأقبل ، يا طالب الشر أقصر ، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء ) حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله . وعن محمد بن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : نعم . قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها شيئا ، هو نفسه ، ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس بمحتاج إلى أن يسمي نفسه ، ولكنه اختار أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار نفسه ( العلي العظيم ) أعلا الأشياء كلها ، فمعناه : ( الله ) واسمه : ( العلي العظيم ) هو أول أسمائه لأنه علا كل شئ . وقال عليه السلام في قوله : ( يوم يكشف عن ساق ) ( 1 ) فساق حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا ، وتدمج أصلاب المنافقين ، فلا يستطيعون السجود . وسئل عن قوله عز وجل : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ( 2 ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عن عباده ، ولكنه يعني : عن ثواب ربهم محجوبون . وسئل عن قوله عز وجل : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ( 3 ) فقال : إن

--> ( 1 ) القلم - 42 . ( 2 ) المطففين - 15 . ( 3 ) الفجر - 22 .